زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي

ماخلف واجهة الفن

تقرير موثق:

مدينة كروتوني Crotone - ايطاليا 2026

Crotone، زينب عبد الكريم، همس الحوار، الفن التشكيلي، ايطاليا

ساحل مدينة كروتوني - ايطاليا Crotone - Italy

زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي

لم تكن القصة معرضًا فنيًا خيريًا، ولا عمل انسانيًا كما رُوّج لها في العراق أواخر عام 2007، بل نموذجًا متقنًا للاحتيال او الخداع العابر للحدود سمها ما شئت، استثمر في الفن، وتغذّى على الثقة، وانتهى بشبكة لتسهيل عبور المهاجرين والفارين والعابرين في اشهر مدن تهريب المهاجرين مدينة كروتوني Crotone جنوب ايطاليا.

سأكتفي بالإشارة إلى الشخصية المحورية في هذه الأحداث باسم “المنسّقة”، إذ إن البحث عن تسمية أدق يبدو بلا جدوى، في ظل طبيعة الدور الذي يتجاوز الأوصاف التقليدية.

الرواية الرسمية: معارض خيرية أنسانية لأجل الأطفال المرضى.


بهذا العنوان الإنساني بدأت الحكاية. مشروع “دولي” يدّعي جمع فنانين لدعم قضية نبيلة، برعاية مزعومة من مؤسسات ثقافية وخيرية. واجهة محكمة، لغة إنسانية، وصور مصممة بعناية لتعزيز المصداقية. لكن الوقائع اللاحقة تكشف أن “المعرض” لم يكن سوى غطاء تشغيلي لاهداف المنسقة له.

العقل المدبر للخدعة: سيرة مُفبركة


بعد عام 2003، ظهرت على أنها مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية، في مرحلة شهدت إعادة هيكلة واسعة للمؤسسات الثقافية ودمج عدد من الدوائر ضمن الوزارة في ظل الحكومة المؤقتة. وأُسندت إليها مهمة تتعلق بعرض وتعليق الأعمال الفنية.

لكن صورتها المهنية التي قدّمتها كانت، وفق ما تُظهره بعض المعطيات، مبنية على عناصر مُصاغة بعناية؛ إذ استخدمت صورًا معدّلة رقميًا لوجهها، وسيرة ذاتية مبالغ فيها قدمت نفسها فيها كفنانة عالمية. كما طلبت من المنصات من خلال التوصيات والمنافع المتبادلة ان تكتب زيفاً وكذباً عنها، لترويج عن حصولها على شهادات في مجالات مثل الترميم من براغ ودورات لحقوق الانسان ادعت على اثرها انها ناشطة ومسئولة في منظمات حقوق الانسان، بينما تشير الوقائع إلى أن تلك المؤهلات كانت في الواقع نتاج دورات قصيرة في فترات اقصاها اسبوعين نظّمتها وزارة الثقافة العراقية الجديدة، ضمن اطار برامج تدريبية تجريبية قصيرة، خُصصت لفئات الموظفين من فئة كبار السن المستبعد هروبهم، ضمن برامج إيفاد وتدريب محدودة.

أعمالًا فنية منتحلة من الفنان Scott Hazard لتعزيز حضورها. هذا البناء الهش من “المصداقية المصطنعة” كان كافيًا لاستدراج فنانين عراقيين ومستثمرين، ودفعهم للمشاركة بأعمالهم وأموالهم. لم يكن الهدف إنتاج حدث ثقافي، بل الاستحواذ على الموارد وربط بالافراد بمسار لتسهيل العبور الى فضاء شنغن.

من روما إلى كروتوني: التحول من المعارض الخيرية إلى الاحتجاز والتهريب


بعد نقل الكثير من الاعمال الفنية، صودرت الأعمال. المشاركون نُقلوا إلى مدينة Crotone في جنوب إيطاليا، حيث اندمجوا مع مجموعات مهاجرين أخرى تسعى لدخول فضاء شنغن عبر وسطاء.

هناك، اكتمل المشهد:

- الاحتجاز

- مصادرة وثائق وأموال

- إدخالهم ضمن شبكة تهريب منظمة

الوقائع تشير إلى ارتباط المنسّقة للمشروع المزيف بشبكة أوسع من افراد داخل أوروبا، والان تحصل على دعم من افراد في المملكة المتحدة، من خلال العلاقات الشخصية ومشاركة السكن مع الافراد للحصول على الدعم، لتستغل الغطاء الثقافي والمؤسسي لإخفاء النشاط غير القانوني.

صورة من المحتجز في كروتوني، زينب عبد الكريم علي، تسهيل العبور باسم المعارض الخيرية التشكيلية، كروتوني - ايطاليا
صورة من المحتجز في كروتوني، زينب عبد الكريم علي، تسهيل العبور باسم المعارض الخيرية التشكيلية، كروتوني - ايطاليا
Zainab Abdulkarim Ali ، ماخلف واجهة الفن، زينب عبد الكريم، صورة من المحتجز في كروتوني ايطاليا
Zainab Abdulkarim Ali ، ماخلف واجهة الفن، زينب عبد الكريم، صورة من المحتجز في كروتوني ايطاليا

صورة من المحتجز الذي تم احتجاز فيه احد الفنانين معها بطلب منها من شريكها الذي شاركها فكرة المشروع المزعوم، قبل ان يهرب الاخر تاركا خلفة جميع متعلقاته بعد تسليبه امواله، صوره الحارس على الباب Crotone 2008 June

زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي

ادّعت أنها مجرد ضحية، لا تعرف كيف وقع الامر وانتهى بهذه الصورة، وأقسمت على ذلك. لكن بعد أشهر وبعد هروب الافراد، هربها نفس الشخص الذي أمر باحتجاز الفنان الذي وقع ضحية خداع بالمشروع الخيري المزعوم، بسيارته الخاصة، في رحلة استمرت ثلاثة أيام الى النرويج.

الصورة عام 2008 في المكان الذي احتجز فيه الافراد باسم المعارض الخيرية

الفنانة التشكيلية اطول فروع لفن في العراق زينب عبد الكريم في معرض القطار الخيري
الفنانة التشكيلية اطول فروع لفن في العراق زينب عبد الكريم في معرض القطار الخيري
زينب عبد الكريم مع حارس السفارة، تعاون معها لاعداد اول قضية كيدية غير اخلاقية في النرويج عام ٢٠١٠
زينب عبد الكريم مع حارس السفارة، تعاون معها لاعداد اول قضية كيدية غير اخلاقية في النرويج عام ٢٠١٠

زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي

10991985 – 21 أبريل/نيسان 2010

هذا ليس مجرد رقم ملف… بل بداية مسار.

في هذا التاريخ، سُجّلت أول قضية جنائية، صيغت بتنسيق مباشر بين «المنسّقة» وحارس في السفارة العراقية في روما. وبناءً على طلبها، أجرى الحارس اتصالًا بالشرطة النرويجية منتحلًا صفة مسؤول في السفارة وشاهدًا داعمًا لرواياتها، في محاولة لمنح ادعاءاتها غطاءً رسميًا زائفًا.

وبالتوازي، استُخدم المستشفى كأداة ضغط: مثّلت حالة انهيار لاستدعاء تدخل الشرطة وفتح ملف جنائي، نُقل على أثره مسار القضية من مدينة Skien إلى Fredrikstad عام 2010، قبل انتقال الشاهد لاحقًا إلى أوسلو، ثم لحاقها به هناك في عام 2014. وخلال ذلك، ادّعت وجود علاقة شخصية مع الشاهد، غير أن حضوره برفقة صديقته النرويجية أدى إلى تفنيد هذه المزاعم، لتنتهي الواقعة بإغلاق القضية.

بهذا الفعل، لم تُفتح قضية فحسب، بل أُرسيت آلية متكاملة من الخداع:
صفة مُنتحلة، شهادة مُصنّعة، ومؤسسات دُفع إليها الملف بوصفه وقائع حقيقية.

تمويل رسمي… استُخدم كبوابة اختراق


وفق الوثائق والادلة، حصل المشروع على منحة أولية قدرها 5000 دولار من وزارة الثقافة العراقية من حركة الوفاق الوطنية، وهي هنا ضحية تضليل لا شريك. التمويل لم يكن سوى نقطة انطلاق لعملية تجنيد أوسع، استندت إلى استغلال أسماء جمعيات إنسانية حقيقية.

الخدعة المركّبة: استبعاد الشركاء بعد استخدامهم


بعد استحصال التأشيرات وتأمين الدعم، جرى إقصاء الجهة الخيرية بالكامل من المشهد، رغم استخدام اسمها كغطاء إجرائي. المنسّقة التي تولّت ترتيبات الحدث غادرت العراق برفقة مجموعة أخرى، من دون علم المنظمة. ولم تنكشف الوقائع إلا بعد أسابيع، حين تبيّن أن “المعرض” لم يكن موجودًا أصلًا.

وفي إفادة لافتة، أكد رئيس الجمعية، السيد عبد الرزاق، أن المؤسسة لم تكن على دراية بهوية المسافرين أو تفاصيل الرحلة، مشددًا على أنها وقعت ضحية خداع. وتشير المعطيات إلى أن إدارة الجمعية نفسها كانت هدفًا لعملية احتيال منظّمة، استُخدمت فيها الوثائق الرسمية كغطاء لإضفاء شرعية زائفة على التحركات التي قادتها منسّقة المشروع.

 زينب عبد الكريم، وثائق لتسهيل عبور افراد لفضاء شنغن، عبر مشاريع المعارض الخيرية الوهمية
 زينب عبد الكريم، وثائق لتسهيل عبور افراد لفضاء شنغن، عبر مشاريع المعارض الخيرية الوهمية

زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي

إحدى الوثائق التي تم الحصول عليها عبر استغلال اسم جمعية خيرية معنية بالأطفال، تحت غطاء تنظيم “معارض خيرية”، تكشف أن الغاية الفعلية لم تكن إنسانية، بل استخدام هذا الغطاء لتسهيل تهريب مهاجرين من مدينة كروتوني Crotone جنوب ايطاليا بعد انظمامهم للمعارض الفنية الشكلية باعتبارهم فنانين مشاركين. بعد خداع ادارة الجمعية.

السيد باسم عبد الرزاق مدير الجمعية الخيرية لاعادة تاهيل اطفال العراق
السيد باسم عبد الرزاق مدير الجمعية الخيرية لاعادة تاهيل اطفال العراق

أفاد السيد باسم عبد الرزاق، مدير الجمعية، أن اسم المؤسسة استُخدم دون علمها في عمليات خداع واحتيال طالت أعضاءها، مؤكدًا أنهم كانوا ضحية تضليل منظّم من قبل المنسقة لفكرة المشاريع الوهمية.

وفي مراجعة لاحقة للوقائع، قدّمتُ اعتذاري للسيد عبد الرزاق، مقرًّا بأنني ظلمته استنادًا إلى معلومات مضللة وغير أخلاقية رُوّجت بحقه عبر منسقة المشروع، في مسعى لإسكاتهم وتشويه سمعتهم، حيث دعّمت تلك المزاعم آنذاك بشهادات شهود ووثائق قُدّمت بوصفها أدلة بحقهم.

وبحسب إفادته، جرت عملية استبدال مجموعة بأخرى داخل المشروع دون إخطار الإدارة، كما لم تُبلَّغ الجمعية بمغادرة منسقة المشروع والمجموعة الجديدة إلا بعد مرور أسابيع، ما يكشف عن عملية خداع وتظليل منظمة. اضافة الا ذلك تم تظليلهم من خلال تقديم افراد لهم حضوريا بصورة مخادعة على انهم اشخاص معينين باسماء غير صحيحة.

الهجوم المعاكس: تشويه صوره الشهود لإسكاتهم من خلال الابتزاز


عندما أُبلغت وزارتا الخارجية والثقافة العراقية، بدأت حملة تضليل موازية من قبل المنسقة لاسكات اصحاب الجمعية:

- اتهامات مختلقة باختلاس تبرعات, والاتجار باعضاء الاطفال.

- قدّمت شهادات مفبركة لتغذية التغطية الإعلامية، وإقناع صحفيين بكتابة مواد تستهدف مدير الجمعية، مستندةً إلى إبراز وثائق شراكة باسمها معهم، إلى جانب شاهد جرى تقديمه لدعم روايتها، وتم لاحقًا كشف هويته لمدير الجمعية.

-استخدام علاقاتها الشخصية واتصالات وتوصيات لتشويه سمعتهم من خلال مشاركة السكن.

-النتيجة: صمت قسري استمر أكثر من عقد، فرضته كلفة المواجهة أمام سردية مُدارة باحتراف.

الفن كقناع: استدراج الفنانين


لم يقتصر الاستغلال على المؤسسات. بعض الفنانين جرى توظيفهم كغطاء بصري للعملية. أحدهم الفانين أفاد باحتجازه مؤقتًا في منزل Crotone تحت الحراسة بعد تسليبه امواله واعماله الفنية بعد هروبة من المحتجز، قبل أن يتضح أن “المعرض” مجرد واجهة لتهريب الافراد لدول شنغن.

تكرار النمط: محاولة اختراق بلدية كروتوني


في التاسع عشر من شهر مايو 2008 ، سعت المنسّقة للحصول على تمويل إضافي من بلدية كروتوني. ليسمح لهم باستضافة المجموعة باعتبارهم “فنانين”، قبل تسهيل عبورهم لفضاء شنغن بطرق غير قانونية مع وثائق غير قانونية، في تكرار لآلية الخداع ذاتها: صفة ثقافية، ثم عبور اختلطت فيها هويات فنانيين حقيقين وافراد مزيفين هدفهم العبور فقط.

زينب عبد الكريم ومحاولة لاقناع مدير البلدية بمنح تبرعات ماليه لمايسمى مشروع المعارض الخيرية للفنانين
زينب عبد الكريم ومحاولة لاقناع مدير البلدية بمنح تبرعات ماليه لمايسمى مشروع المعارض الخيرية للفنانين

كان محاولة لخداع البلدية في كروتوني للحصول على اموال اضافية للمشاريع الوهمية، رفضت البلدية منحهم اي اموال.

19 May 2008

السكن المشترك أداة للتأثير، وجمع الأموال، وإعادة تشكيل السردية

وفي تطور لاحق، أقامت منسّقة المشروع في سكن مشترك مع فنان عراقي معروف في ايطاليا، واستغلت وجودها معه لفتح قنوات تواصل مع ضحايا سبق أن تعرّضوا للاحتيال. ووفق إفادات متقاطعة، كانت تطلب منه إجراء اتصالات مباشرة بهؤلاء لإقناعهم بتحويل مبالغ مالية له، طُلب مني شخصيًا تحويل 800 يورو، بعد ان ارسلت اليه نصف المبلغ 400 يورو. اتصلو بي من بغداد يخبروني انها تشارك السكن مع الفنان و تخدعه وحذروني من ارسال اي مبلغ اضافي، اتضح انها كانت تُجمع الاموال لصالحها شخصيًا اثناء اقامتها في سكنه، في مسعى لتأمين تهريبها إلى النرويج.

كما تشير الوقائع إلى أنها استخدمت نفس الفنان الذي اقامت معه كشاهد داعم لروايتها، عبر تكليفه بالتواصل مع المتضررين الذين تعرضوا للخداع من قبلها وتقديمها بوصفها “ضحية”، في محاولة لإعادة صياغة السردية وتحييد الشبهات المحيطة بها و بأنشطتها.

  زينب عبد الكريم، ايطاليا، كروتوني ، سفارة جمهورية العراق في روما، معرض
  زينب عبد الكريم، ايطاليا، كروتوني ، سفارة جمهورية العراق في روما، معرض

الفنان الراحل والسفير العراقي وكالة وموظفين وموظفات السفارة العراقية في معرضها الذي تم نسخ افكاره بطريقة سيئة من الفنان Scott Hazard

اقامة الفنان الذي اواها في سكنه على حسابة الخاص، في حين كانت تتهمة بمحاولة نسخ تمثال الفنان خالد الرحال اثناء غيابة ودون علمه.

الفنانة التشكيلية زينب عبد الكريم علي الفن العراقي، همس الحوار،  ،Whispering Dialogue  ، May Al-Issa الشاعرة مَيّ العيسى
الفنانة التشكيلية زينب عبد الكريم علي الفن العراقي، همس الحوار،  ،Whispering Dialogue  ، May Al-Issa الشاعرة مَيّ العيسى

تكشف الوقائع جانبًا آخر من نمط السلوك المرتبط بمنسّقة المشروع، حيث لم تكتفِ باستغلال الضحايا ماليًا، بل امتدّ الأمر إلى تقويض سمعة من احتضنوها. فقد تعرّض الفنان العراقي الذي شاركته السكن لحملة تحريض، إذ اتهمته زورًا بمحاولة نسخ تمثال للفنان خالد الرحال، وذلك أثناء تواصله مع السفارة العراقية في روما لتهيئة العمل ضمن إطار المعرض.

 زينب عبد الكريم-تمثال الفنان خالد الرحال مملوك للسفارة العراقية - روما، اتهمت الفنان بمحاولة نسخة،
 زينب عبد الكريم-تمثال الفنان خالد الرحال مملوك للسفارة العراقية - روما، اتهمت الفنان بمحاولة نسخة،

تمثال الفنان خالد الرحال مملوك للسفارة العراقية في روما، وجّهت اتهامًا إلى الفنان الذي كانت تقيم معه وتستفيد من دعمه، مدّعيةً نيته بنسخ العمل عقب طلبه لتهيئته للعرض في المعارض من السفارة.

في يوليو/تموز 2008، نُقل التحذير إلى إدارة السفارة عبر حارسها، وهو ما أسهم في ترسيخ الاتهام غير الأخلاقي، بعد أن تم التعامل معه بوصفه معلومة يُعتدّ بها، قبل أن يفضي الأمر إلى تعهّد السفير بالوكالة بعدم تسليم التمثال. المفارقة أن هذه الحملة جرت في وقت كانت المنسّقة تقيم على نفقة الفنان ذاته، مستفيدة من دعمه المادي والمعنوي.

وقبيل رحيله، أبلغت الفنان بتفاصيل ما جرى، فعبّر عن أسف بالغ لما تعرّض له واكد انه كان يشعر بذلك. وفي مراجعة لاحقة قبل رحيله، أقرّ بأن وجودها معه في المنزل ألحق ضررًا مباشرًا بعلاقاته الشخصية، بعدما ساهمت في تأجيج خلافات مع أصدقائه ومعارفه عبر نقل الروايات وإعادة توجيهها، من بينهم صديق مقرّب يُدعى “أبو عالية”.

في النرويج: واجهة رقمية بلا مضمون


منذ 2011، يتكرر نمط الخداع من خلال تسجيل شركة فردية (enkeltpersonforetak) تُستخدم كواجهة توحي بنشاط اقتصادي قائم. في الوعي العام، صفة “صاحب شركة” تُفهم كدليل نفوذ وموارد لنفس الاهداف.

لكن عمليًا، التأسيس لشركة او كيان في النرويج هو إجراء تقني مبسّط كما عمل حساب جديد على Facebook، يُنجز خلال دقائع عبر الإنترنت، دون اشتراط موظفين أو رأس مال أو نشاط فعلي. أي أن “الشركة” قد لا تتجاوز اسمًا مسجّلًا على الورق و مسجل على عنوان سكني.

النتيجة: صفة قانونية تُستثمر لصناعة انطباع بالنجاح مضلّل شركة مفلسة بلا أساس اقتصادي بعنوان سكني.

- بلا موظفين

- بلا دخل

- بلا نشاط مالي موثق او عنوان تجاري حقيقي.

بالموازاة، تُبنى هوية رقمية مصقولة عبر منصات مثل LinkedIn وموقع شخصي وسيرة رقمية من منصات تربطها بهم منافع شخصية.
المعادلة المستخدمة بسيطة وخادعة:

https://virksomhet.brreg.no/nb/oppslag/enheter/997489489

رابط عنوان الكيان المزعوم المسجل باسمها على عنوان شقة سكنية، لتضليل الاخرين على انه شركة واستوديو عالمي للفنون التشكيلية البصرية، شركة مسجلة دون دخل او موظفين او نشاط تجاري.

تعريف (enkeltpersonforetak) في النرويج: هو نشاط تجاري يملكه ويديره شخص واحد، دون فصل قانوني أو مالي بينه وبين المشروع. أي أن المالك والشركة كيان واحد أمام القانون.

فوضى رقمية مكثفة + تزكيات طرف ثالث = نجاح و مصداقية مُختلَقة

لكن عند الفحص:

- لا عقود

- لا فواتير

- لا تحويلات مصرفية

وفي المقابل

- فضائح وفظائع، تظهر سلسلة من الوقائع والاتهامات الموثقة المرتبطة بالنصب والاحتيال، والكذب والتضليل، والملاحقة والتحريض، والاختلاس والتزوير، إضافة إلى مشاركات سكن مثيرة للجدل، إلى جانب فضائح كشفت هذه الأفعال، وهو ما انعكس لاحقًا في حذف أحد المقالات المنشورة المنقولة نصًا عن لسانها بعد ضهور ادلة دامغة. ورغم هذا حظيت بحماية وضمانات قانونية بعد إقامتها في منزل ضابط شرطة عام 2022 في اوسلو.

ضجيج معلوماتي مقصود بهدف الخداع وخلق وهم بالنجاح والحضور.
إنشاء مواقع الكترونية و حسابات متعددة، محتوى منسوخ او مقلد بشكل سئ، واحيانا فارغ، ترابط متبادل بين الملفات والضجيج المكشوف، كلها أدوات لإرباك التحقق المستقل، وصناعة انطباع زائف بوجود شبكة واسعة ونشاط فعلي.

الصور الرقمية، اداة للخداع والتضليل يتم ارسالها لخداع الافراد بطلب صداقة او علاقة والسكن المشترك: ،في الاصل هي صور معدّلة بالفوتوشوب بشكل مضلل، ما يعزز سردية غير قابلة للتحقق.

وجة زينب عبد الكريم الحقيقي، همس الحوار، المعارض الفنية، الدعاوى الكيدية، النرويج اوسلو ، العراق
وجة زينب عبد الكريم الحقيقي، همس الحوار، المعارض الفنية، الدعاوى الكيدية، النرويج اوسلو ، العراق

الفنانة التشكيلية زينب عبد الكريم ، الفن التشكيلي، مي العيسى، همس الحوار، الابراهيمي للفنون

تتجاوز القضايا الكيدية المرفوعة 27 قضية، منظورة أمام أكثر من عشر محاكم، وقد امتنعت عن حضور جميع جلساتها، متذرّعةً بأن الصور المتداولة «معدّلة بالفوتوشوب ولا تعود إليها». غير أن هذا الامتناع يطرح مفارقة لافتة: فالمثول بوجهها الحقيقي قد يضع روايتها القائلة بأنها ليست الشخص الظاهر في تلك الصور موضع اختبار مباشر.

بين «الصور الأصلية» و«الصورة المعدّلة» يتشكّل نمط من التمويه البصري، يُستخدم بحسب الوقائع المطروحة كأداة لاستدراج علاقات والدخول في مشاريع ذات طابع وهمي.

الوجة الحقيقي زينب عبد الكريم، همس الحوار، المعارض الفنية، الدعاوى الكيدية، النرويج اوسلو ، العراقا
الوجة الحقيقي زينب عبد الكريم، همس الحوار، المعارض الفنية، الدعاوى الكيدية، النرويج اوسلو ، العراقا

الخصوصية كغطاء: تعطيل التدقيق وتبييض السرد


تشير الأدلة إلى استخدام خطاب “الخصوصية” مع المنصات والسلطات لمنع التدقيق: وتصوير المواد المتداولة في احداث 2008 وما بعدها كـ“مناسبات عائلية”، والضغط على منصات رقمية وجهات إنفاذ القانون لوقف الفحص او عرض الاحداث.

وفي افاداتها مع شرطة أوسلو، ورد في ادعاءاتها بأن صورها وُضعت بجوار مجموعات إجرامية وهي ليس لها صله بهم، وفي افادة اخرى ادعت ان هذي الصور محورة ومعدلة بالفوتوشوب.

لوحِظ قيام بعض الأفراد والجهات بتقديم دعم وتزكيات لها، في نمط يتسم بتجنّب الظهور العلني والاكتفاء بأدوار غير مُعلنة تُمارَس من خلف واجهات تحريرية وإعلامية.

كما تشير الوقائع إلى وجود محاولات منظمة للتغطية على هذه الأنشطة، عبر تزكيات ممنهجة تُقدَّم دون إعلان صريح عن مصادرها، بما يعكس إدراكًا لطبيعة الدور الذي تؤديه هذه الأطراف. ويؤدي هذا النمط إلى إضفاء مصداقية شكلية على الروايات المرتبطة بعمليات تهريب المجموعات، مع إعادة تقديمها بصورة محسّنة أمام الجهات المعنية، على نحو يطمس الوقائع بدل كشفها.

نحن لا نواجه حادثة منفردة، بل نمطًا قائمًا على إعادة تصنيع السمعة بصورة اصطناعية، عبر واجهات رقمية مضخّمة موقعين الكترونيين حسابات مشبوهة شبه فارغة من المتابعين، وسرديات مصممة لإنتاج حضور مهني وإنساني مكشوف لا تعكسه الوقائع الفعلية.

القضية هنا لا تتعلق فقط بمحتوى منسوخ، أو مشاريع بلا أثر واضح، بل بكيفية استخدام الضجيج الرقمي والتزكيات والعلاقات لصناعة صورة عامة بديلة، تُقدَّم للجمهور والجهات الرسمية باعتبارها دليل نجاح ومصداقية.

لكن السمعة الحقيقية لا تُقاس بعدد المواقع والحسابات، ولا بحجم الحضور الرقمي أو التوصيات والتزكيات المتبادلة، بل تُبنى على سجل مهني قابل للتحقق: أعمال حقيقة ذي قيمة وموثوقة لا تقييم بالتزكيات والتوصيات، عقود حقيقية، مسارات مالية شفافة، وتاريخ خالٍ من الاجرام، من الوقائع المرتبطة بالاحتيال، والتضليل، والتهريب، والاحتجاز، والاختلاس، والملاحقة، والتلاعب والسكن مع ضابط شرطة لاصدار وثائق غير رسمية.

وفي هذه الحالة، لم تعد المسألة مرتبطة بـ“سمعة نظيفة” أو “ثقة عامة”، لأن السمعة والثقة سقطتا فعليًا بعد ظهور وثائق وأدلة ووقائع دفعت إلى محاولات متكررة للحذف، الطمس، وإخفاء المحتوى لسنوات بطرق احتيالية غير قانونية. وما يجري اليوم لا يبدو كدفاع عن صورة مهنية، بل كمحاولة متأخرة للهرب من سجل أصبح مكشوفًا أمام كل من يراجع الوقائع بعيدًا عن الضجيج المصنوع.

وعندما تتحول العلاقات الشخصية والحماية غير الرسمية إلى أداة لإغلاق الملفات أو تعطيل المساءلة، فإن “السمعة” لا تعود غطاءً للثقة العامة، بل تنقلب إلى دليل إدانة يكشف بنيتها ويفضحها من داخلها.

السمعة هنا لم تعد عنصرًا قابلًا لإعادة التفسير أو التجميل. لقد انتهى دورها فعليًا عند لحظة انكشاف الوقائع وتراكم الأدلة ومحاولات الإخفاء المتكررة. وما تبقى ليس صورة تحتاج قراءة جديدة، بل واقع مكشوف لا يمنح أي مساحة لإعادة إنتاج الكذب و الوهم من جديد.

  زينب عبد الكريم، خريطة توضح عملية نقل وتسهيل عبور المهاجرين باسم المعارض الفنية الخيرية
  زينب عبد الكريم، خريطة توضح عملية نقل وتسهيل عبور المهاجرين باسم المعارض الفنية الخيرية

الوجهات والمسارات التي سلكها أفراد مشاركين وغير مشاركين بما سُمّي بـ“المعارض الخيرية الإنسانية”: بلا عوائد أو تبرعات؛ والنتيجة احتجاز، سلب أموال وأعمال، وعبور إلى دول شنغن.